عبد الوهاب الشعراني
38
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
خامسا : زمن تصنيف الكتاب ونسبته : أمّا زمن تصنيف هذا الكتاب فهو جليّ معيّن على وجه الإحكام دون الإبهام ، فقد ذكر الشّعرانيّ ذلك في مقدّمة هذا الكتاب المنويّ تحقيقه ، وهو سنة إحدى وستّين وتسعمائة ، وجاء ذلك في معرض الحديث عن تأليفه كتابا " في الأجوبة عن الأنبياء والمرسلين والصّحابة والتّابعين وتابعي التّابعين إلى عصرنا هذا ، وهو سنة إحدى وستّين وتسعمائة " ، وقد أشار إلى ذلك حاجي خليفة « 1 » . أمّا نسبة هذا الكتاب فقد أتى عليها حاجي خليفة في " كشف الظّنون " « 2 » ، وإسماعيل باشا في " هديّة العارفين " « 3 » ، وبروكلمان في " تاريخ الأدب العربي " « 4 » ، والزّركلي في " الأعلام " « 5 » ، ولا ينسى في هذا المقام النّسبة التي أثبتها النّساخ أوائل النّسخ وأواخرها . سادسا : المصطلح الصّوفيّ في هذا الكتاب : ليس يخفى أنّ للصّوفيّة مصطلحات خاصّة انعقد عليها إجماعهم بالتّواضع والتّوارث ، وقد غدا كثير منها ممّا يكتسي بلبوس معنويّ خاصّ حمّال لدلالات تفارق أصل الوضع اللّغويّ ، فمنها ما ضيّقت دلالته فخصّص ، ومنها ما وسّعت فعمّم ، ومنها ما تجوّز به فانتقلت دلالته من مضمار إلى مضمار ، ومنها ما غدا رمزا تتوارى خلفه دلالات لا يقف عليها إلّا أهل هذا الطّريق أو أعلامه ، وقد عرّج على هذا الملحظ بعض المصنّفين في هذا المبحث والمنتسبين إليه ، فألّفوا فيه ، ومنهم القشيريّ ، وابن العربيّ ، والقاشانيّ ، وعليّ بن وفا ، والشّعرانيّ . أمّا القشيريّ فقد ذهب إلى أنّ القوم نعم ما فعلوا من الرّموز ، فإنّهم إنّما فعلوا
--> ( 1 ) انظر : حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 2 / 1360 . ( 2 ) انظر : حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 2 / 1360 . ( 3 ) انظر : البغدادي ، هدية العارفين ، 5 / 641 ، وفيه : " القواعد الكشفية الموضحات لمعاني الصفات الإلهية " . ( 4 ) انظر : بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 12 / 262 . ( 5 ) انظر : الزركلي ، الأعلام ، 4 / 181 .